السيد الخميني

522

كتاب البيع

حكم ما لو تبيّن فساد المبيع ثمّ إنّه لو تبيّن فساد المبيع ، فإن كان بنحو لم يكن لفاسده قيمة ، وكان الفساد حال انعقاد البيع ، فالظاهر منهم بطلانه من رأس ; لوقوعه على ما لا يتموّل ( 1 ) ، وماليّة المبيع من مقوّمات البيع . بل لعلّ في التعبير ب‍ « البطلان » نحو مسامحة ، لعدم تحقّق عنوان « البيع » بعد كونه عبارة عن مبادلة مال بمال . وعن الشهيد ( قدس سره ) في « الدروس » : بطلان البيع حين تبيّن الفساد ، لا من أصله ( 2 ) . والظاهر أنّ مراده ب‍ « البطلان » الانفساخ وقد انحلّ كلامه إلى أمرين : أحدهما : صحّة البيع واقعاً إلى زمان تبيّن الفساد . وثانيهما : انفساخه حين التبيّن . أمّا الأوّل : فقد وجّهه بعض بأنّ ماليّة الشئ - بحسب حقيقتها الاعتباريّة عند العقلاء - متقوّمة بميل النوع ورغبتهم فيه ، فقبل تبيّن الفساد ، تكون تلك الأعيان مالاً حقيقة ; لميل الناس إليها ، وبذل المال بإزائها ، وعند التبيّن ينقضي أمد الاعتبار ، فتسقط عن الماليّة حقيقة ; لسقوط موضوعها ، فالبيع صحيح وواقع بين ما لين حقيقة ( 3 ) .

--> 1 - المبسوط 2 : 135 ، السرائر 2 : 332 ، تذكرة الفقهاء 1 : 531 / السطر 24 ، المكاسب : 202 / السطر 17 - 124 . 2 - الدروس الشرعيّة 3 : 198 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 323 / السطر 6 .